ابن تيمية
29
مجموعة الفتاوى
وَكَانَتْ صَلَاتُهُ نَاقِصَةً وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَا يَزِيدُهُ عَمْداً فَكُلُّهُمْ يَقُولُ : إنَّ فِيهِ مَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ مَعَ عَمْدِهِ دُونَ سَهْوِهِ ؛ لَكِنْ هُوَ فِي حَالِ الْعَمْدِ مُبْطِلٌ فَلَا سُجُودَ وَفِي حَالِ السَّهْوِ يَقُولُونَ : قَدْ عُفِيَ عَنْهُ فَلَا يَجِبُ السُّجُودُ . وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثِ الشَّكِّ : { كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً } وَهَذَا لَفْظٌ لَيْسَ فِي الصَّحِيحِ وَلَفْظُ الصَّحِيحِ " { فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَاماً لِأَرْبَعِ كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ } فَقَدْ أَمَرَ فِيهِ بِالسُّجُودِ وَبَيَّنَ حِكْمَتَهُ سَوَاءٌ كَانَ صَلَّى خَمْساً أَوْ أَرْبَعاً فَقَالَ : { فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ } وهذا يَقْتَضِي أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالْوِتْرِ لَا يَجُوزُ بَلْ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُوتِرَ صَلَاةَ النَّهَارِ بِالْمَغْرِبِ وَصَلَاةَ اللَّيْلِ بِالْوِتْرِ . وَهُنَا لَمَّا كَانَ مَعَ الشَّكِّ قَدْ صَلَّى خَمْساً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ جَعَلَ السَّجْدَتَيْنِ قَائِمَةً مَقَامَ رَكْعَةٍ فَشَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ . قَالَ : { وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَاماً لِأَرْبَعِ فَلَمْ يَزِدْ فِي الصَّلَاةِ شَيْئاً كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ } فَهَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ قَوْلُهُ : { كَانَتْ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ } لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ مِن قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ